التعليم المسيحي الصغير للقديس بطرس كانيزيُوس

الإيمان وعقيدة الرسل

ما هو الإيمان؟

الإيمان هو عطية من الله ونور فائق الطبيعة ينير الإنسان ويجعله يلتصق بثبات بجميع الحقائق التي أعلنها الله، ويقترحها علينا لنؤمن بها من خلال كنيسته، سواء وردت في الكتاب المقدس أو في التقليد.

ما هو ملخص الإيمان وجوهر كل ما يجب علينا أن نؤمن به؟

ملخص الإيمان موجود في “عقيدة الرسل”، وهي مقسّمة إلى اثني عشر بندًا.

ما هي هذه البنود الاثنا عشر؟

هي كما يلي:

  1. أؤمن بالله الآب القادر على كل شيء، خالق السماء والأرض؛

  2. وبيسوع المسيح، ابنه الوحيد، ربنا؛

  3. الذي حُبل به من الروح القدس، وولد من مريم العذراء؛

  4. تألم في عهد بيلاطس البنطي، صُلب، مات ودُفن؛

  5. نزل إلى الجحيم، وفي اليوم الثالث قام من بين الأموات؛

  6. صعد إلى السماوات، وجلس عن يمين الله الآب القادر على كل شيء؛

  7. ومن هناك سيأتي ليدين الأحياء والأموات؛

  8. أؤمن بالروح القدس؛

  9. الكنيسة الكاثوليكية المقدسة، شركة القديسين؛

  10. مغفرة الخطايا؛

  11. قيامة الجسد؛

  12. والحياة الأبدية. آمين.

ماذا يعني البند الأول من العقيدة: أؤمن بالله الآب القادر على كل شيء؟

البند الأول من العقيدة، أؤمن بالله الآب القادر على كل شيء، يعلن لنا عن الشخص الأول من الثالوث الأقدس، الآب السماوي والأزلي، الذي لا شيء مستحيل عليه ولا صعب، والذي أخرج من العدم السماء والأرض، وجميع الكائنات المنظورة وغير المنظورة، وهو الذي يحفظها ويدبّرها بجودة وحكمة لا متناهية.

ماذا يعني البند الثاني: وبيسوع المسيح، ابنه الوحيد؟

البند الثاني من العقيدة، وبيسوع المسيح، ابنه الوحيد، يعلن لنا عن الشخص الثاني من الثالوث الأقدس، يسوع المسيح، ابن الله الوحيد بالطبيعة، المولود منذ الأزل والمساوي للآب في الجوهر، ربنا وفادينا، الذي خلّصنا من الهلاك.

ماذا يعني البند الثالث: الذي حُبل به من الروح القدس، وولد من مريم العذراء؟

البند الثالث من العقيدة، الذي حُبل به من الروح القدس، وولد من مريم العذراء، يعلن لنا سر تجسد ربنا يسوع المسيح. ويُعلِّمنا كيف أن ابن الله، بنزوله من السماء، اتخذ طبيعتنا البشرية بطريقة خاصة تمامًا، إذ حُبل به بقوة الروح القدس فقط، ومن العذراء الطاهرة جدًا مريم.

ماذا يعني البند الرابع: تألم في عهد بيلاطس البنطي؟

البند الرابع من العقيدة، تألم في عهد بيلاطس البنطي، يعلن لنا سر فداء الإنسان. ويُعلِّمنا كيف أن هذا الابن الحقيقي لله تألم حقًا أقسى العذابات والموت في طبيعته البشرية ليفتدينا نحن وجميع الخطأة. وهكذا، رغم كونه الحمل الطاهر الذي بلا عيب، صُلب في عهد بيلاطس البنطي، والي اليهودية، ومات على الصليب ودُفن.

ماذا يعني البند الخامس: نزل إلى الجحيم، وفي اليوم الثالث قام من بين الأموات؟

البند الخامس من العقيدة، نزل إلى الجحيم، وفي اليوم الثالث قام من بين الأموات، يعلن لنا سر قيامة يسوع المسيح. ويُعلِّمنا كيف أن نفسه، بعد نزولها إلى الأعراف (مكان انتظار الأبرار) لتحريرهم، اتحدت بجسده، وفي اليوم الثالث بعد موته، قام بقوته الذاتية.

ماذا يعني البند السادس: صعد إلى السماوات؟

البند السادس من العقيدة، صعد إلى السماوات، يُذكّرنا بسر صعود يسوع المسيح المجيد. فبعد أن أكمل عمل فدائنا، انتقل من هذا العالم إلى أبيه، وبقوته صعد منتصرًا إلى السماوات، حيث وُضع في المجد ذاته الذي لأبيه، فوق جميع المخلوقات.

ماذا يعني البند السابع: ومن هناك سيأتي ليدين الأحياء والأموات؟

البند السابع من العقيدة، ومن هناك سيأتي ليدين الأحياء والأموات، يُعلن لنا عن يوم الدينونة الأخيرة، حيث سيظهر يسوع المسيح بطبيعتنا البشرية وينزل من السماء مجددًا ليُجري دينونة رهيبة على جميع البشر، الصالحين والأشرار، ويجازي كل واحد بحسب أعماله.

ماذا يعني البند الثامن: أؤمن بالروح القدس؟

البند الثامن من العقيدة، أؤمن بالروح القدس، يعلن لنا عن الشخص الثالث من الثالوث الأقدس، الروح القدس، المنبثق من الآب والابن، وهو بالحقيقة مع الواحد والآخر إله واحد وأزلي ذاته، يملك مع الآب والابن، ويشاركهما العبادة والمجد ذاتهما.

ماذا يعني البند التاسع: الكنيسة الكاثوليكية المقدسة، شركة القديسين؟

البند التاسع من العقيدة، الكنيسة الكاثوليكية المقدسة، شركة القديسين، يعلّمنا أربع حقائق: وحدة الكنيسة، قداستها، كاثوليكيتها، وشركة القديسين.

  1. وحدة الكنيسة: وحدة الروح في يسوع المسيح، وحدة الإيمان والتعليم حول العقيدة والأسرار، ووحدة الرأس الأعلى؛ لأن الكنيسة الجامعة يحكمها البابا، نائب يسوع المسيح وخليفة القديس بطرس؛

  2. قداسة الكنيسة: قداسة تأتيها من يسوع المسيح، رأسها وعريسها، الذي تتحد به بالإيمان والأسرار، ومن الروح القدس الذي يقودها دون انقطاع؛

  3. كاثوليكية الكنيسة أو شموليتها: لأنها منتشرة في جميع أنحاء العالم وتضم في حضنها جميع المؤمنين من كل العصور؛

  4. وأخيرًا، شركة القديسين القائمة في هذه الكنيسة ذاتها، ليس فقط بين المؤمنين الذين يعيشون كمسافرين على الأرض، بل أيضًا بين الأحياء وأولئك الذين تخلّوا عن هذا الجسد الفاني، سواء الذين يملكون في السماوات أو الذين سيملكون فيها يومًا ما، والذين يتطهرون في نار المطهر من دنس خطاياهم. الجميع، كأعضاء جسد واحد، يساعد بعضهم بعضًا بثمرة استحقاقاتهم وصلواتهم، ويشاركون في فضل الذبيحة الإلهية المقدسة وأسرار الكنيسة.

ماذا يعني البند العاشر: مغفرة الخطايا؟

البند العاشر من العقيدة، مغفرة الخطايا، يعلّمنا أن نعمة الله معروضة لجميع الخطأة، حتى لا ييأس أحد من مغفرة خطاياه، شرط أن يبقى في الكنيسة الكاثوليكية ويتقدّم من الأسرار بالاستعدادات اللازمة.

ماذا يعني البند الحادي عشر: قيامة الجسد؟

البند الحادي عشر من العقيدة، قيامة الجسد، يعلّمنا أن جميع الموتى سيُدعَون إلى الحياة، ويؤكّد لنا إعلان الدينونة الأخيرة؛ لأننا يجب أن نقوم جميعًا في هذا الجسد ذاته ونمثُل أمام محكمة يسوع المسيح، لننال جزاء الخير أو الشر الذي فعلناه في حياتنا على الأرض.

ماذا يعني البند الثاني عشر والأخير: الحياة الأبدية؟

البند الثاني عشر من العقيدة، الحياة الأبدية، يعلّمنا أن مكافأة الإيمان والفضيلة المسيحية ستكون الخلود المبارك، ويؤكّد لنا أنه بعد هذه الحياة ستكون هناك حياة أخرى مختلفة جدًا، خالية من القلق، سعيدة وأبدية، مُعدّة للذين يؤمنون بيسوع المسيح ويطيعونه.

ما هو ملخّص جميع بنود العقيدة؟

أؤمن بقلبي وأعترف بفمي بالله، الربّ السيد الأعلى على جميع الأشياء، الذي تفوق عظمته وحكمته وجودته كل إدراك.

أؤمن وأعترف بجوهر أو طبيعة إلهية واحدة؛ وثلاثة أقانيم: الآب، والابن، والروح القدس، الذين لهم جوهر واحد وهم بالحقيقة إله واحد وأزلي، لا حدود له، لا يُدرَك. كل شيء منه، وبه، وفيه.

الآب هو خالق كل شيء، والابن هو فادي البشر، والروح القدس هو مقدّس كنيسة يسوع المسيح، أي المؤمنين الذين يرشدهم.

ولهذه الأقانيم الثلاثة للثالوث الأقدس، تقابل الأجزاء الثلاثة الرئيسية من العقيدة: الجزء الأول، عن الخلق، يُنسَب إلى الآب؛ والجزء الثاني، عن الفداء، إلى الابن؛ والجزء الثالث، عن التقديس، إلى الروح القدس.

ما هي الكنيسة؟

الكنيسة هي جماعة جميع الذين يعترفون بإيمان وتعليم يسوع المسيح، ويحكمها على الأرض رأس واحد وراعٍ أعلى، ليس فوقه إلا يسوع المسيح.

من هم الذين لا ينتمون إلى الكنيسة؟

الذين لا ينتمون إلى الكنيسة هم:

  1. اليهود، والكفار، والمرتدّون؛

  2. الهراطقة، أي أولئك الذين، بعد أن نالوا المعمودية، يتمسّكون بعناد بأخطاء مخالفة للإيمان الكاثوليكي؛

  3. المنشقّون، الذين يفصلون أنفسهم عن السلام والوحدة الكاثوليكية؛

  4. وأخيرًا، أولئك المقصيّون بشرعية من قبل السلطة الكنسية من شركة القديسين، ومن المشاركة في الأسرار، ومن صلوات الكنيسة والخدمات الإلهية، والذين نسميهم لهذا السبب المحرومين (المقطوعين).

الجميع مقطوعون ومنفصلون عن جسد يسوع المسيح الذي هو الكنيسة؛ ومحرومون، بالتالي، من الحياة الروحية؛ ومُقدَّرون، إن لم يتوبوا، لأن يصبحوا فريسة للشيطان والموت الأبدي. واجب على الكاثوليك أن يتجنّبوهم جميعًا، لكن خصوصًا الهراطقة والمنشقّين، الذين يجب علينا أن نهرب من عدواهم الخطيرة ونمقتها.

دلّنا على قاعدة بسيطة، مختصرة ومؤكَّدة، تساعد على تمييز الكاثوليك من الهراطقة؟

القاعدة التي تميّز الكاثوليك هي الاعتراف بإيمان يسوع المسيح والاعتراف بسلطة الكنيسة في كمالهما، والتمسّك بكل ما حدّده رعاة ومعلّمو الكنيسة في مسائل الإيمان كأمر أكيد لا شك فيه. إذا لم يستمع أحد للكنيسة، قال يسوع المسيح نفسه، اعتبروه كوثني وعشّار؛ لأن من يرفض أن تكون الكنيسة له أمًّا، كما يقول القديس قبريانوس، لا يستطيع أن يكون له الله أبًا.

0%